تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

73

كتاب البيع

الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ( 1 ) ، ومعه لا يمكن للآية أن تشرّع الحرمة بعدها ؛ لإفادة ما سبقها الزجر عنه ، وإلّا لما كان هناك وجهٌ لتقريع اكلة الربا قبل نزول الآية وإنذارهم بالعقاب . ويستفاد من الآية : أنّه كان هناك كلامٌ وبحثٌ بين الربويّين وغيرهم في حرمة الربا وحلّيّته ، وكانت طائفة تقول بعدم الفرق بين الربا وغيره ، فردّت الآية بإثبات الميز بينهما وأنّ الله تعالى حرّم الربا وأحلّ البيع خاصّة بنحو الإخبار . فالآية بصدد بيان أنّهم كيف يدّعون عدم الفرق بينهما ، مع أنّ الله تعالى قد أحلّ أحدهما وحرّم الآخر ؟ ! لا بصدد بيان التحريم . وأمّا الحلّيّة والحرمة المتقدّمة فلعلّها كانت من كلام رسول الله ( ص ) أو كانت مفاد بعض الآيات نحو : آية التجارة الدالّة على حلّيّة البيع ( 2 ) أو قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَة ( 3 ) الدالّة على حرمة الربا . وبهذا تبيّن : أنّ الآية ليست في مقام جعل الحكم ، بل في مقام الإخبار عن واقعة معيّنة ليست في أيدينا ، فلابدّ من البحث عنها والنظر في دلالتها ؛ لعدم إفادة الآية بنفسها صحّة البيع مطلقاً أو بيان حرمته . وإنّما قد يستفاد منها بنحو الإجمال : أنّ لدينا بيعاً حلالًا وبيعاً حراماً ، فلا تعرّض لها إلى الشرائط والموانع ، ولابدّ حينئذ من البحث عنها في دليلٍ آخر . وإذ لم تكن الآية في مقام الجعل لم يكن لها إطلاقٌ ليصحّ التمسّك به .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 275 . ( 2 ) قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَة عَنْ تَرَاضٍ ( سورة النساء ، الآية : 29 ) ( المقرّر ) . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 130 .